إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
301
زهر الآداب وثمر الألباب
فبالأمس أرسلنا بذلك خالدا إليك ، وبينا له الأمر أجمعا فما جئتنا إلَّا على وفق موعد على ملأ منّا خرجنا له معا رأينا خلاء من عيون ومنظرا دميث الربى سهل المحلة ممرعا « 1 » وقلن : كريم نال وصل كرائم فحقّ له في اليوم أن تمتّعا وقوله : « وجوه زهاها الحسن أن تنقنعا » يقول : هذه الوجوه مدلَّة بجمالها فلا تختمر ، فتستر شيئا عن الناظرين إليها . وقد أشار إلى هذا المعنى الشماخ بن ضرار « 2 » يصف ناقته : كأنّ ذراعيها ذراع مدلَّة بعيد الشباب حاولت أن تعذّرا « 3 » من البيض أعطافا إذا اتّصلت دعت فراس بن غنم أو لقيط بن يعمرا بها شرق من زعفران وعنبر أطارت من الحسن الرّداء المحبّرا [ من لا ترى ستر الوجه من النساء ، واحتجاجها لذلك ] قال : وكانت عائشة بنت طلحة بن عبيد اللَّه لا تستر وجهها ، فلما دخلت على مصعب بن الزبير قال لها في ذلك ، فقالت : إن اللَّه تعالى وسمنى بميسم جمال ، فأحببت أن يراه الناس ، واللَّه مابى وصمة أستتر لها . وقال علي بن العباس الرومي يصف قينة : لم يعتصم عودها بزامرة ولا انضوى وجهها إلى الستر وقد ردد معنى قوله : « لم يعتصم عودها بزامرة » فقال : يصف برعة الكبيرة : غنت فلم تحوج إلى زامر هل تحوج الشمس إلى شمعه
--> « 1 » دميث : سهل ، والممرع : المخصب « 2 » هو معقل بن ضرار ، المتوفى سنة 22 ، كان أرجز الناس على البديهة ، شهد القادسية ، وتوفى في غزوة موقان « 3 » في نسخة « ذراعا مدلة » ( م )